جيرار جهامي
845
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
تصوّرها في الخيال ، وذلك يتبع كيفيّة اجتماعها فيه . فإن التأليف إنما يلذّ من حيث هو تأليف إذا كان بين المؤلّفات اجتماع ، ومعلوم أنها لا اجتماع لها في الحسّ ، وكيف ولا تحسّ نغمتان متتاليتان معا ، بل إنما تضبط رسومها في الخيال فتجتمع . فأول ما يجب ، أن يوجد لها الاجتماع في الخيال ، ثم بعد ذلك حسن الاجتماع في الخيال . ( شعم ، 85 ، 6 ) قبل - القبل يقال قبل بالطبع وهو إذا كان لا يمكن أن يوجد الآخر إلّا وهو موجود ، ويوجد وليس الآخر موجودا كالاثنين والواحد . ويقال في الزمان وذلك ظاهر . ويقال في المرتبة وهو في الإضافة إلى مبدأ محدود . . . ويقال قبل في الكمال كقولنا إنّ أبا بكر قبل عمر في الشرف . ويقال قبل بالعلّية فإنّ للعلّة استحقاق الوجود قبل المعلول . ( كنج ، 222 ، 3 ) قدر - وجد في رقعة : القدر هو وجود العلل والأسباب واتّساقها على ترتيبها ونظامها حتى ينتهى إلى المعلول والمسبّب ؛ وهو موجب القضاء تابع له . ( كمب ، 233 ، 1 ) قدرة إنسانية وقدرة إلهية - في بيان قدرته تعالى : كما أن البارئ تعالى الأول إذا تمثّل تبع ذلك التمثيل الوجود ، كذلك نحن إذا تمثّلنا تبعه الشوق ، فإذا اشتقنا تبعه ليحصل الشيء حركة الأعضاء . واعلم أن القدرة هي أن يكون الفعل متعلّقا بمشيئة من غير أن يعتبر معها شيء آخر . والقدرة فيه عند علمه فإنه إذا علم وتمثّل فقد وجب وجود الشيء . والقدرة فينا عند المبدأ المحرّك . وهي القوة المحرّكة لا القوة العالمة . والقدرة فيه خالية عن الإمكان ، وهو صدور الفعل عنه بإرادة فحسب ، من غير أن يعتبر معها وجوب استثناء أحد الجزئين ، لا أنه أراد ولا أنه لم يرد . وليس هو مثل القدرة التي فينا ، فإن القدرة فينا هي بعينها القوة ، وهي فيه الفعل فقط . فإنه إن لم يعتبر على هذا الوجه كان فيه إمكان وواجب الوجود منزّه عن ذلك . وكذلك إن لم يعتبر أن قدرته هي بعينها إرادته وعلمه كان في صفاته تكثّر . فيجب أن يكون مرجعها إلى العلم كما كان مرجع إرادته إلى علمه . والإرادة فينا تابعة لغرض ، ولم يكن فيه لغرض البتّة غير ذاته والإرادة فينا تختلف لأن الأغراض فينا تختلف . ( كتع ، 304 ، 10 ) - القدرة : هي أن يصدر عن الشيء فعل بمشيئته ، وأنت قد عرفت أن الفعل الصادر عن الأول تعالى صادر عنه بإرادة ، فيكون قد فعل لأنه شاء فلو لم يشأ لم يفعل ، ولكنه لا يلزم أنه لا يشاء لأن الشرطية لا تتعلّق صحّتها بصدق جزئيتها فإذا قد فعل فقد شاء ، وما لم يفعل فلأنه لم يشأ ، ولا يتغيّر الحكم في أن الشيء قادر ، إذ القدرة تتعلّق بالمشيئة سواء كانت المشيئة يصحّ عليها التغيّر أو لا يصحّ عليها التغيّر . ( كتع ، 307 ، 9 )